ابن هشام الأنصاري
83
شرح قطر الندى وبل الصدى
ولو قلت : « إذن يا زيد » قلت : « أكرمك » بالرفع ، وكذا إذا قلت : « إذن في الدّار أكرمك » و « إذن يوم الجمعة أكرمك » كل ذلك بالرفع « 1 » . * * * [ الناصب الرابع « أن » المصدرية ظاهرة أو مقدرة ] ص - وبأن المصدريّة ، ظاهرة نحو : أَنْ يَغْفِرَ لِي ما لم تسبق بعلم نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى فإن سبقت بظنّ فوجهان ، نحو : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، ومضمرة جوازا بعد عاطف مسبوق باسم خالص ، نحو : * ولبس عباءة وتقرّ عيني * وبعد
--> - مذكرا « تشيب » يروى بالتاء الفوقية على أن الحرب مؤنثة ، ويروى بالياء التحتية على أن الحرب مذكر لتأويله بالقتال كما قلنا ، وعلى كل حال هو مضارع أشاب : أي صيره أشيب ، فحرف المضارعة مضموم ، ومن رواه بفتح حرف المضارعة ورفع « الطفل » على أنه فاعل فقد لزمه إخلاء جملة الصفة من ضمير الموصوف ، وادعاء الحذف خلاف الأصل « المشيب » بفتح الميم وكسر الشين - اسم زمان من « شاب رأسه » إذا صار شعره أبيض ، أي : قبل زمان الشيب . المعنى : تهدد قوما من أعدائه وتوعدهم بأنه سيصيبهم بحرب شديدة الأهوال كثيرة الفجائع ، حتى إن الطفل ليشيب رأسه من أهوالها وعظيم لأوائها . الإعراب : « إذن » حرف جواب وجزاء ونصب « واللّه » الواو حرف قسم وجر ، ولفظ الجلالة مقسم به مجرور بالواو ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف ، أي : أقسم واللّه « نرميهم » نرمي : فعل مضارع منصوب بإذن ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وهم : ضمير الغائبين مفعول به لنرمي ، مبني على السكون في محل نصب ، « بحرب » الباء حرف جر ، وحرب : مجرور بالباء ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بنرمي « تشيب » فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الحرب « الطفل » مفعول به لتشيب ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل جر صفة لحرب « من قبل » جار ومجرور متعلق بتشيب ، وقبل مضاف و « المشيب » مضاف إليه ، مجرور بالإضافة ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « إذن واللّه نرميهم » حيث نصب الفعل المضارع ، وهو نرمي ، بإذن ، مع الفصل بينهما بالقسم ، وهو قوله : واللّه . ( 1 ) ذكر المؤلف هنا أن الفصل بالنداء ، أو بالجار والمجرور ، أو بالظرف - يضر ، ويلزم مع كل واحد من هذه الثلاثة رفع الفعل ، وهذا محل خلاف بين العلماء ؛ فإن منهم من جعل الفصل بهذه الأشياه الثلاثة كالفصل بالقسم لا يضر ، ويبقى مع الفصل بأحدها لإذن عملها في الفعل فتنصبه . واعلم أن إلغاء « إذن » مع استيفاء الشروط لغة حكاها عيسى بن عمر ، وتلقاها علماء البصرة بالقبول ، لكنها - مع ذلك - نادرة جدا ، وأنكر هذه اللغة الكسائي والفراء ، فلم يجز واحد منهما الإلغاء إذا استوفت الشروط المذكورة .